ليس كل امتناع عن دفع المال احتيالًا، وليس كل تصرف بمال الغير إساءة ائتمان. فالتكييف القانوني يتوقف على طريقة تسليم المال، وما سبق التسليم من وسائل أو ادعاءات، والصفة التي تسلم الطرف الآخر المال على أساسها، والقصد الذي تكشفه الأدلة.
وقد يؤدي الخطأ في تكييف الواقعة إلى إهدار الوقت أو سلوك طريق قانوني غير مناسب أو إضعاف المطالبة.
متى يتحقق الاحتيال؟
يقوم الاحتيال وفق المادة (417) عندما يحمل الفاعل المجني عليه على تسليم مال أو سند بالاستعانة بإحدى الوسائل الاحتيالية التي حددها القانون، مثل:
- الإيهام بمشروع كاذب أو واقعة لا حقيقة لها.
- التصرف بمال مع العلم بانعدام صفة التصرف.
- اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة.
والعنصر الحاسم هو أن تكون وسيلة الخداع سببًا في تسليم المال. أما الوعد الذي تعذر تنفيذه لاحقًا، أو عدم سداد دين ناشئ عن عقد صحيح، فلا يكفي وحده لإثبات الاحتيال ما لم تقم بينة على وجود الخداع الجرمي وقت الحصول على المال.
متى تتحقق إساءة الائتمان؟
تختلف إساءة الائتمان عن الاحتيال؛ لأن المال يسلم ابتداءً تسليمًا مشروعًا على سبيل الأمانة أو الوكالة أو الحفظ أو الإعادة أو الاستعمال لغرض معين أو لإجراء عمل محدد.
ثم يقع الاعتداء عندما يكتم المستلم المال، أو يبدله، أو يتصرف به تصرف المالك، أو يستهلكه، أو يمتنع عن تسليمه لمن يجب تسليمه إليه.
ولهذا يعد إثبات سند التسليم وسببه مسألة أساسية. فقد يكون التحويل المالي قرضًا، أو ثمنًا، أو أمانة، أو مبلغًا لتنفيذ مهمة؛ وكل وصف منها يقود إلى أثر قانوني مختلف.
متى يكون الخلاف مدنيًا؟
يكون النزاع مدنيًا في الأصل عندما يدور حول تنفيذ عقد أو تفسيره أو ثبوت الدين أو مقدار الحساب، دون دليل على استعمال وسيلة احتيالية أو وجود تسليم ائتماني تلاه تصرف مجرم.
وقد يوجد إلى جانب الدعوى الجزائية حق مدني بالتعويض أو الرد، لكن مجرد اختيار وصف جزائي لا يحول النزاع العقدي تلقائيًا إلى جريمة.
والمحكمة تنظر إلى حقيقة الوقائع، وليس إلى الاسم الذي يضعه الأطراف على الورقة. فكتابة كلمة «أمانة» على وصل، أو وصف الواقعة بأنها احتيال في الشكوى، لا يغني عن إثبات الأركان القانونية للجريمة.
ما الأدلة التي تصنع الفرق؟
يجب الاحتفاظ بالعقد والإيصالات والحوالات والمراسلات والإعلانات وسجلات التسليم والإنذارات وأسماء الشهود.
ومن المهم ترتيب التسلسل الزمني للواقعة والإجابة عن الأسئلة الآتية:
- ماذا قيل قبل دفع المال؟
- لماذا تم التسليم؟
- كيف استعمل الطرف الآخر المال؟
- متى ظهر الامتناع أو التصرف المخالف؟
- هل وجدت وسيلة خداع قبل التسليم أم نشأ الخلاف بعد تنفيذ العقد؟
لا تحذف المحادثات ولا تعدلها، واحتفظ بالنسخ الأصلية وبيانات الحسابات. كما ينبغي تجنب تهديد الطرف الآخر أو التشهير به أثناء النزاع؛ لأن ذلك قد ينشئ قضية جديدة لا تخدم المطالبة الأصلية.
اختيار الطريق القانوني المناسب
قبل تقديم الشكوى أو الدفاع عنها، يستطيع المحامي مهدي يوانسة تحليل مستندات التسليم وتحديد ما إذا كانت الوقائع تستوفي أركان الاحتيال أو إساءة الائتمان، أو تستلزم إقامة دعوى مدنية.
كما يمكنك مراجعة خدمات القضايا الجزائية أو إرسال المستندات الأولية عبر صفحة التواصل.
ويكتسب التقييم المبكر أهمية إضافية بسبب المدد المرتبطة بالشكوى في بعض الجرائم، وبسبب أثر الصلح أو إزالة الضرر في سير القضية والعقوبة.
* تنبيه: هذا المقال للتوعية القانونية العامة ولا يمثل استشارة في واقعة محددة؛ إذ تختلف النتيجة بحسب الوقائع والبينات والمرحلة الإجرائية والنص النافذ وقت النظر.